mercredi 16 février 2011

بو عبدلي: ليلى بن علي استولت على جامعتي ومدارسي الخاصة

تقرير: عمر الكدي-إذاعة هولندا العالمية- بدأ محمد البوصيري بو عبدلي حياته مهندسا في المعلوماتية، وعاد من فرنسا إلى تونس ليساهم في بناءها. انخرط مبكرا في صفوف الحزب الدستوري، الذي أسسه مؤسس الدولة التونسية الحبيب بورقيبة، لكنه سرعان ما أنشق عنه لينضم إلى حركة الديمقراطيين الاشتراكيين، وفي عام 1973 يئس من السياسة فأتجه إلى التعليم والتربية، حيث أسس أول مدارس للتعليم الخاص في تونس. بدأ بمدرسة ابتدائية، ثم إعدادية، وأخيرا ثانوية لويس باستور، كما أسس الجامعة الحرة وهي أيضا أول جامعة خاصة بتونس

بدأ بوعبدلي أولى مدارسه بأربعة وعشرين طالبا، واستقطبت مدارسه النموذجية نخبة القوم، فأرسلوا أولادهم إلى مدارسه، بما في ذلك أولاد رئيس تونس المخلوع زين العابدين بن علي، وأبناء الوزراء وقادة الدولة، ورجال الأعمال، حتى وصل عدد الطلبة الذين يدرسون في مدارسه وجامعته إلى 3000 طالب وطالبة، حيث استقطبت الجامعة 1500 طالبا وطالبة، نصفهم من الدول الإفريقية الناطقة بالفرنسية، كما كان يعمل في هذه المدارس والجامعة حوالي 250 أستاذا وأستاذة، ويقول بو عبدلي لإذاعتنا إن الطلبة بعد تخرجهم من جامعته يقبلون بسهولة للدراسات العليا في كبرى جامعات العالم، أما في تونس فيجدون وظيفة بسهولة، نظرا للمصداقية العالية، والسمعة الطيبة التي تمتعت بها جامعته.

رسوب تلميذة من آل الطرابلسي

بدأت مشكلة بوعبدلي عندما رسبت إحدى التلميذات في مدرسته الابتدائية، وهي ابنة أحد أصهار الرئيس المخلوع من عائلة زوجته ليلى الطربلسي، فطلبوا منه تعديل درجاتها بما يضمن نجاحها، ولكنه رفض ذلك استنادا إلى لوائح وزارة التربية والتعليم، كما رفض مجلس الأساتذة تعديل النتيجة، فاستدعاه وزير التربية والتعليم النجار، وهو محام ويعرف القانون جيدا كما يقول بو عبدلي، فعرض عليه إما أن يعدل نتيجة التلميذة، أو يقفل له المدرسة، فوافق بو عبد للي فورا على قفل المدرسة، وبالفعل بعد أسبوع أقفلت المدرسة، بقرار من الوزارة بحجة أن بو عبد للي لم يحترم القانون.
ترتب على إقفال المدرسة خروج مظاهرة، من الأعيان وأبناءهم الذين تضرروا من القرار، فطلبت الوزارة من بو عبدلي توجيه رسالة للرئيس يتوسل فيها إليه إعادة فتح المدرسة، ولكنه رفض أيضا قائلا إنه سيتوجه إلى الله "والولاية لله وليس لبن علي"، ولكنه لجأ إلى حل وسط حيث كلف أستاذ القانون في الجامعة كتابة رسالة بلغة قانونية موجهة إلى الرئيس، وعندما وصلت الرسالة لبن علي قال إنه لا علم له بقصة المدرسة "وإنهم غلطوني". وشبه بو عبد للي ما قاله بن علي في تلك الفترة بما قاله في خطابه الأخير، قبل أن يفر من البلاد، ويقول بو عبد للي أعيد فتح المدرسة ورجعنا إلى العمل، ولكن بدأت المضايقة تقريبا بشكل يومي، وخاصة عندما سلطوا عليه مصلحة الضرائب، وبهذا الصدد يقول بو عبدلي: "بن علي عنده كل إنسان ما يمشي معاه في الخط، يلزم يبعتله جماعة الضرائب، ومراقبة الشئون الاجتماعية، وكأنهم يسكنوا عندنا، يعني نفتح لهم فندق عندنا".

أصابع ليلى بن علي

وبعد هذه الأحداث افتتح بو عبدلي مدرسته الثانوية، المعروفة باسم ثانوية لويس باستور، منطلقا من أنه آن الأوان في تونس لتخريج طلبة من الثانوي يتمتعون بمستوى رفيع، خاصة بعد تراجع مستوى التعليم العام، وعلى كل المستويات، وكان يدرك أنه لن يجني أرباحا من المدرسة الثانوية، وتحصل على ترخيص من وزارة التربية، كما تحصل على ترخيص من نظيرتها الفرنسية، وعمل لمدة سنتين كانت نسبة النجاح مائة في المائة، وبتقدير ممتاز.
يوم 7 مايو 2007، وصلت لبو عبدلي رسالة من وزارة التربية تعلمه بأنه علمت من خلال الإعلانات والإشهار المنشور في الجرائد أن هناك مدارس خاصة، والوزارة ليس له علم بوجود هذه المدارس، وذلك بعد سنتين من افتتاح المدرسة الثانوية، وبعد نتائج امتحانات لموسمين دراسيين اعتمدتها وصدقت عليها الوزارة نفسها، وبالتالي لابد من إغلاق هذه المدرسة غير المرخصة، فقام بو عبد للي بإعلام أولياء أمر الطلبة، كما أعلم الصحافة التونسية والفرنسية والأمريكية بذلك، واتضح فيما بعد أن ليلى بن علي زوجة الرئيس المخلوع، وسهى عرفات زوجة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، تنويان افتتاح مدارس خاصة، وتخشى ليلى بن علي أن ينافسها بو عبدلي فقررت التخلص من مدارسه، ويؤكد بو عبدلي أن سهى عرفات لا علاقة لها بهذه المؤامرة، وأن سهى عرفات رفضت إغلاق مدارس بو عبد للي، وكانت تلك أول مشكلة بينها وبين ليلى بن علي، والتي تطورت بسرعة لتصل إلى درجة القطيعة بينهما، حيث سحبت الجنسية التونسية من السيدة عرفات، وسطت ليلى الطرابلسي على حصتها في المدارس الخاصة، والتي تقدر بحوالي 2.5 مليون دولار، وأخيرا طردت من تونس إلى مالطا، كما أن السيدة عرفات أرسلت لبو عبدلي فاكس تعلمه أنه ليس لها أي دور في إغلاق مدارسه، وهو ما أكدته فيما بعد الوثائق التي سربها موقع ويكيليكس.

شروط تعجيزية

حاول بو عبدلي أن يفتتح مدرسة جديدة في ضواحي تونس، وفقا لرغبة أولياء الأمور الذين رفضوا الذهاب لمدرسة ليلى بن علي الثانوية، خاصة وأن تكاليف الدراسة في هذه المدرسة حوالي 6 آلاف دينار تونسي سنويا، بينما كانت التكاليف في مدرسة بو عبد للي 1500 دينار سنويا، وتقدم بو عبد للي بطلب للبلدية لشراء أرض يقيم عليها مدرسته الثانوية، ولكنها رفض طلبه بتحريض من السيدة الأولى السابقة للبلاد.
ومن الإجراءات التي لجأت إليها الوزارة لمضايقة بو عبدلي، وزوجته الفرنسية مدام مادلين، التي كانت تدير المدرسة الثانوية، هو شرطها بأن تكون مساحة الفصول المدرسة 42 مترا، ولكن المدرسة التي بنيت عام 1936 لا تتجاوز مساحة فصولها على 40 مترا مربعا، وهكذا اضطر إلى هدم الجدران لإضافة المترين الناقصين، في حين لم تفرض الوزارة هذا الشرط على مدارسها.
بعد ذلك بدأت المضايقات تطال الجامعة الحرة، فقررت وزارة التربية إلغاء خمسين تخصصا من بين 65 تخصصا في الجامعة، خاصة بعد أن أصدر بو عبدلي كتابا يفضح فيه الأوضاع في تونس بعنوان "عندما أدركت أن تونس لم تعد بلد الحرية"، وذلك قبيل الانتخابات الأخيرة التي فاز فيها بن علي بنسبة كبيرة، وردت الوزارة بمزيد من الإجراءات ومنها، رفض كل الاتفاقية الموقعة بين الجامعة والجامعات الوطنية والأجنبية، ورفض تمتع الجامعة بامتيازات مالية ينص عليها القانون، ورفض إنشاء حلقة لشهادة الدكتوراه، وأخيرا توقفت الجرائد عن نشر إعلانات بو عبدلي بالرغم من أنها تربح من وراء ذلك، لأن السلطات تتصل بالجرائد وتأمرها بعدم نشر الإعلانات.

حاكمة قرطاج

بعد نشره الكتاب في باريس في سبتمبر 2009 في نفس اليوم الذي نشر فيه كتاب "حاكمة قرطاج..خطة الاستيلاء على تونس"، عاد بوعبدلي إلى بلاده بحماية فرنسية أمريكية، نظرا لتمتعه وجميع أفراد عائلته بالجنسية الفرنسية، حيث تم تفتيشه بدقة في المطار، ثم أرسلت وزارة التعليم العالي لجنة لتفتيش المدرسة وتفقدها، ولم يجدوا أي مخالفة، ولنهم سجلوا في تقريرهم أن رئيس الجامعة غير موجود طوال الوقت في الجامعة، حيث مثل أمام لجنة تحقيق في الوزارة، وبعد ثلاثة أيام أعلمته الوزارة بأنه لم يعد رئيسا للجامعة، وتم تعيين متصرف من طرف الوزارة يدير الجامعة بالنيابة عنه لمدة ثلاث سنوات، وهذا المتصرف من أقارب وزير العدل، يحمل شهادة دكتوراه في الأحاديث النبوية المنتحلة، ويحق له التصرف في أموال الجامعة بالطريقة التي يراها مناسبة، وأول قرار يتخذه المتصرف هو طرد أولاد بو عبدلي من الجامعة، حيث كانوا يعملون أساتذة فيها، كما طرد المحاسب المالي أيضا، كما عينوا كاتبا عاما جديدا للجامعة، ومع الوقت أخذ عدد الطلبة ينخفض فمن 1500 طالبا لم يبق إلا 650 طالبا، لأنه منذ الاستيلاء على الجامعة لم يتم تسجيل طالب واحد جديد.
يترحم بو عبدلي على بورقيبة قائلا "الله يرحمك يا بورقيبة"، واصفا عهد بن علي بأنه حكم عصابة، ولم يجد أمامه إلا فضح هذا النظام فقام بإلقاء محاضرات في الجامعات الأوروبية والأمريكية، وفي البرلمان الأوروبي ونجحت حملته في جعل ثلاثة آلاف جامعة أمريكية تكتب لبن علي رسالة تتهمه بانتهاك حرية التعبير الأكاديمي، كما قابل نوابا لوزيرة الخارجية الأمريكية، وكانوا على علم بالقصة، خاصة وأن السلطات التونسية كانت تسعى لقفل المدرسة الأمريكية في تونس، استجابة لرغبة ليلى بن علي، ويقدر بو عبدلي حجم خسائره بحوالي 10 مليون دينار، ويتعهد بأن ينفق كل أمواله من أجل تعقب المسئولين الفارين وإحضارهم أمام العدالة، قائلا إنه سيفعل كل ما بوسعه ولو بخطفه مثلما خطف النازيون المتورطون في المحرقة